عبد الكريم الخطيب
884
التفسير القرآنى للقرآن
المجتمع الإنسانى ، وإلى الروابط التي تربط الفرد بالجماعة ، فهو نظر جانبي يجيء تبعا للنظرة المتجهة اتجاها مباشرا إلى الإنسان وحده . ومن هنا كان الحكم على الخير والشر - في تقدير الفلسفة الحديثة - قائما على أساس فردى بحت ، بمعنى أن الفرد - والفرد وحده - هو الذي له أن يحكم على هذا الأمر بأنه خير أو شر ، ثم إنه ليس هذا بالذي يمنع من أن يجئ غيره فينقض عليه حكمه ، فيرى ما رآه غيره خيرا ، شرا ، وما رآه شرا ، هو عنده خير . . وعلى هذا ، فهناك - عند الفلسفة الحديثة - خير وشر ، ولكن لا ذاتية للخير أو الشرّ ، بل هما أمران اعتباريّان ، فالخير ما رآه الإنسان خيرا . والشر ما رآه شرا . . وإنه لا خير ولا شرّ في حقيقة الأمر ! ! وفي هذا يقول الفيلسوف الأمريكى « وليم جيمس » : « إن الإنسان هو مصدر الخير والشرّ ، والفضيلة والرذيلة . . إن الخير خير بالنسبة له ، والشرّ شر بالقياس إليه . . إن الإنسان هو الخالق الوحيد للقيم في ذلك العالم ، وليس للأشياء من قيمة خلقية إلا باعتباره هو » ! ! ويمكن أن يكون هذا الرأي تلخيصا للفلسفة الحديثة ، وإن دخلت عليه بعض الألوان والأصباغ ، فإن اللون الغالب فيه هو هذا اللون الذي يجعل للإنسان وحده تقييم الأشياء ، وتصنيفها ، ووضع كل شئ منها في موضعه من الخير والشر ، والحسن والقبح . . ! الخير والشرّ في نظر الإسلام : لا تحفل الشريعة الإسلامية بالنظر الفلسفي في حقائق الأشياء ، ولا تعنى بالجدل اللفظي حول ماهيتها ، لأن غاية هذه الشريعة ليست تربية الملكات